الأخفش

53

معاني القرآن

« فعل » فهو يفتح نحو : قال رجلان [ المائدة : الآية 23 ] ونحو الذي أؤتمن أمانته [ البقرة : 283 ] ونحو ذهب اللّه بنورهم [ الآية 17 ] ونحو وكان من الكافرين [ الآية 34 ] لأنّ هذا كله « فعل » و « فعل » . هذا باب الدعاء وهو قوله يا آدم اسكن [ الآية 35 ] ويادم أنبئهم [ الآية 33 ] ويفرعون إنّى رسول [ الأعراف : الآية 104 ] فكل هذا إنما ارتفع لأنه اسم مفرد ، والاسم المفرد مضموم في الدعاء وهو في موضع نصب ، ولكنه جعل كالأسماء التي ليست بمتمكنة . فإذا كان مضافا انتصب لأنه الأصل . وإنما يريد « أعني فلانا » و « أدعو » وذلك مثل قوله يأبانا ما لك لا تأمنّا [ يوسف : الآية 11 ] وربّنا ظلمنا أنفسنا [ الأعراف : الآية 23 ] إنما يريد : « يا ربّنا ظلمنا أنفسنا » وقوله ربّنا تقبّل منّا [ الآية 127 ] . هذا باب الفاء قوله ولا تقربا هذه الشّجرة فتكونا من الظّلمين [ الآية 35 ] فهذا الذي يسميه النحويون « جواب الفاء » . وهو ما كان جوابا للأمر والنهي والاستفهام والتمني والنفي والجحود . ونصب ذلك كله على ضمير « أن » ، وكذلك الواو ، وإن لم يكن معناها مثل معنى الفاء . وإنما نصب هذا لأن الفاء والواو من حروف العطف فنوى المتكلم أن يكون ما مضى من كلامه اسما حتى كأنه قال : « لا يكن منكما قرب الشجرة » ثم أراد أن يعطف الفعل على الاسم فأضمر مع الفعل « أن » لأنّ « أن » مع الفعل تكون اسما فيعطف اسما على اسم . وهذا تفسير جميع ما انتصب من الواو والفاء . ومثل ذلك قوله لا تفتروا على اللّه كذبا فيسحتكم بعذاب [ طه : الآية 61 ] هذا جواب النهي ولا يقضى عليهم فيموتوا [ فاطر : الآية 36 ] جواب النفي . والتفسير ما ذكرت لك . وقد يجوز إذا حسن أن تجري الآخر على الأول أن تجعله مثله نحو قوله ودّوا لو تدهن فيدهنون ( 9 ) [ القلم : الآية 9 ] أي : « ودّوا لو يدهنون » . ونحو قوله ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم فيميلون [ النساء : 102 ] جعل الأول فعلا ولم ينو به الاسم فعطف الفعل على الفعل وهو التمني كأنه قال : « ودّوا لو تغفلون ولو يميلون » وقال لا يؤذن لهم فيعتذرون [ المرسلات : 36 ] أي : « لا يؤذن لهم